تنطلق أهمية وفائدة العمل في حياة الإنسان من أنّ العمل هو الحالة التي تعبر عن مدى جدوى الإنسان في حياته، فحين يعمل الإنسان فهو يحقق ذاته في المقام الأول، وهو في نفس الوقت يفيد المجتمع الذي يعيش فيه، وإن اسس المجتمع ودعائمه لا تقوم بغير تكاتف أفراده وعملهم، كما أن اليد التي لا تعمل لا تسطيع جلب قوت يومها والعيش في ظل عالم أصبح الحصول فيه على لقمة العيش ليس بالأمر السهل، فتعرف على ما هى صور العمل في حياتنا والتي تدل على أهميته للفرد في المقام الأول والتي تنعكس إيجابا على المجتمع الذي يعيش فيه ؟.

إنّ الإنسان حين يخرج يومياً من بيته لطلب الرزق لعائلته إنّما يعبر عن إحدى صور العمل الفردي الذي يمكن الإنسان من كسب المال الحلال الطيب الذي يمكنه من شراء الحاجيات المختلفة لأهله وبيته، وبدون العمل لا يستطيع الإنسان توفير المال، وبالتالي لا يحقق كفاف عيشه، وما يسببه له ذلك من مشاكل وعيوب مع زوجته وأهله، وما يعانيه من أحوال سيئة نتيجة ذلك من فقر وضنك عيش .

تحقيق ذاته وإدراك معنى الحياة، فالإنسان حين يعمل فإنّه يوظف طاقاته لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها، فتراه يجتهد في ذلك ويبذل أقصى طاقاته، وعلى الرغم مما يصيبه من تعب ونصب فإنك تراه راضيا بسبب أنّه قد رضي عن نفسه وحقّقها حين رأى ثمار جهوده أمام عينه .

التكاتف والتكافل بين الناس، فالعمل بلا شك يجعل النّاس يتعاونون فيما بينهم حتى يحققوا المطلوب، ذلك أن كثيراً من الأعمال تتطلّب من الإنسان أن يعمل مع أخيه لتحقيقها وإنجازها، وإن هذا يتطلب العمل بروح الفريق حيث يحترم الإنسان أخيه ويبادله مشاعر الأخوة، كما أنّ العمل يعلم الإنسان التكافل والتراحم بين الناس لعلمه بأن بعض الأعمال التي يعجز عنها الكثير بسبب صعوبتها تحتاج إلى وقفة جادة من قبل الإنسان مع من يتحمّلها لوحده .

وإنّ العمل مهم للإنسان في تهذيب أخلاق الناس وتنمية مهاراتهم الإجتماعية، فالإنسان الذي لا يعمل لا يعرف كيف يتعامل مع الناس لقلة اختلاطه بهم، كما تعمله أدب الحوار والاستماع والتواضع مع الناس .

وأخيراً فإنّ العمل هو رافد للمجتمعات بالكفاءات المختلفة التي يقوم كل واحد منها بأداء عمله بكل مهنية واحتراف، فترتقي الأمم وتنهض بالعمل الدؤوب المستمر لتحقيق الأهداف وإنجاز التطلّعات .


منذ أن خلق الله عزّ وجل الإنسان على هذه الأرض وهو يعمل؛ فالعمل هو أمر مهم جداً للإنسان منذ قديم الزمان، ولا يهمّ نوع العمل وماهيّته لكن من المهم أن يكون عملاً شريفاً مقصده الرّزق الحلال، فقد كان أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام يعملون في مهن مختلفة، كما قال عزّ وجل: "يا أيّها الرسل كلوا من الطيّبات واعملوا صالحاً"، فكان أوّل الأنبياء سيدنا آدم عليه السلام يعمل مزارعاً، وسيّدنا نوح عمل نجاراً، وإدريس عليه الصلاة والسلام كان خياطاً، ونبيّ الله موسى عليه السلام كان راعياً للغنم، كما جاء في الذكر الحكيم : "وما تلك بيمينك يا موسى * قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآربُ أخرى"، وخاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام فقد كان راعياً للغنم.


أهميّة العمل

  • العمل هو ما يبني الحضارات والأمم، وهو سبب نهضتها وازدهارها، فنجد في أيّامنا هذه أنّ الدول المتقدمة جميع أفرادها في عمل دؤوب ومستمر، ولأهميّة العمل فقد حثّنا ديننا الحنيف عليه في القرآن الكريم، كما في قوله عزوجل : "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، وفي السنة النبويّة الشريفة، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده".
  • العمل الشريف هو المصدر الّذي يكسب منه الإنسان الرزق الحلال ليقتات به هو وعائلته، وفيه حفظٌ لكرامة الإنسان؛ لأنّه يغنيه عن سؤال الآخرين، وحاجته إليهم، فيعيش معتمداً على ذاته في تحقيق جميع احتياجاته وعائلته، كما يجنّبه ضنك العيش والفقر العدوّان اللدودان للإنسان، والعمل هو ما يطهّر نفس المؤمن من شر البطالة، فيجعله قويّاً معتمداً على نفسه، وذا كيانٍ مستقل، مما يجعل الأمة قوية البنيان ومتماسكة، لذا فضّل الله جلّ وعلا المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، فالمؤمن يكون قوياً بإيمانه بالله عزّ وجل وبعمله الدؤوب.
  • في العمل يبذل الإنسان قصارى جهده كي يحقّق أهدافه، فعلى الرّغم من التعب الّذي يلحق به إلّا أنه يكون راضياً عن نفسه وما يقدّمه، لأنّه يشعر بأنه فرد فعّال في المجتمع وذو مكانةٍ وقيمة عالية، وبذلك يحقّق الإنسان ذاته، ويدرك أهمية وفائدة ومعنى الحياة.
  • يعزز العمل روح التعاون والتكافل بين الناس، وذلك لأنّ الكثير من الأعمال لا يمكن للفرد الواحد أن ينجزها؛ بل هو بحاجة إلى شريك أو عدّة شركاء كي يتمكّن من إنجازه، فيتعلّم الفرد هنا كيف يحترم شركاءه ويقدّر جهودهم، ويبادلهم مشاعر الأخوة والحب، ليكون ذلك هو البذرة الأولى في تكافل المجتمع وتراحمه.
  • يتعلّم الفرد من العمل كيف يتعامل مع الآخرين ويكون لبقاً معهم؛ فالعمل يهذّب الأخلاق، وينمّي المهارات الاجتماعيّة لدى الفرد، كما يجعل الإنسان أكثر اختلاطاً ومعرفةً بالآخرين.
  • الفرد الذي يعمل بجد وإتقان ليكسب قوته من عرق جبينه فإنّ الله عزّ وجل يجزيه بالأجر والثواب، فالعمل أيضاً عبادة يؤجر عليها المسلم.