تعريف ومعنى العفو لغة العفو من عفا: أي زال وامحى، ويقال عفا أثر فلان، والشيء: خفي. وأعفى الله فلانا: وهب له العافية من العلل والبلايا. وعافاه الله معافاة: أبراه من العلل.
والعفو من المال: ما زاد على النفقة، وفي التنزيل العزيز ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو). والعفوّ: الكثير العفو. وفي التنزيل العزيز ( وكان الله عفوّا غفوراً).

والصفح لغة: من صَفَحَ، وصفح عنه صفحا: أعرض، وعن ذنبه: عفا عنه.
وصفحت جبهته صفحاً: انبسطت انبساطاً مفرطاً، وأصفح الشيء: قلّبه. ويقال: استصفح فلانا: طلب منه الصفح، واستصفح فلاناً ذنبه: استغفره إياه.
والصفح بتسكين الفاء: العفو. والصفوح: الكريم المتسامح.

ولتوضيح الفرق بين العفو والصفح نأخذ هذا المثال: حدثت مشكلة بين أم وابنتها ، والابنة هي المخطئة، فعندما شعرت البنت بذنبها أسرعت إلى أمها لتعتذر منها فقبلت الأم اعتذارها وقالت لها : انتهى الموضوع وأنا غير غاضبة منك، فهذا هو العفو، فتطلب بعد ذلك البنت من أمها أن تخرج معها إلى السوق ولكن لا توافق، فتسألها ابنتها: هل ما زلت غاضبة مني؟ فترد عليها: لا ولكن لا خاطر لي بالخروج. فهنا الأم لم تحاسبها على ذنبها الذي فعلته ولكن عاقبتها بعدم الخروج معها وبذلك يكون العفو، بترك الحساب والعمل على العقاب.

تخاصم محمد مع زيد، وكان محمد مخطئا. فذهب إلى زيد ومعه هدية حتى يعتذر منه، فما أن وصل إليه وجلسا مع بعضهما ابتسم زيد في وجه محمد وتصافيا، فطلب محمد من زيد أن يخرجا معاً فوافق زيد وأعطاه وجهاً. هذا هو الصفح. وجاء في الذكر الحكيم: (((وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) العفو والصفح والمغفرة، وقال علماء اللغة أن العفو يكون عن الظالم، والصفح عن الجاهل، والمغفرة للمسيء.
وقد يكون العفو بعدم المعاملة بالمثل، والصفح بأن لا يوبخ الشخص من أساء إليه أو يلوم عليه. إذن نستطيع بعد ذلك أن نقول أن العفو أن يتجاوز الإنسان عن الإساءة ولكن يبقى لها أثر في النفس قد يمحى مع الزمن، والصفح أن ينسى الشخص الإساءة في لحظتها، وقد يؤكد هذه المعاني قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) ، والعفو من أسماء الله الحسنى، فهي صفة لله سبحانه وتعالى ، والله عفو بعباده يعفو عنهم إذا أساؤوا أي يمحو عنهم السيئات إذا طلبوا من الله أن يعفو عنهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه بقوله: ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا).

أما هو الفرق بين العفو والصفح فيكمن بأن الصفح أبلغ من العفو، فقد يكون الإنسان قادراً على العفو ولكن لا يستطيع الصفح, لأن الصفح فيه تجاوز عن الذنب والمذنب كليا، وكأن شيئاً لم يكن ، أما العفو يسقط فيه اللوم والعتاب على الشخص ولكن دون ثواب، كما سبق وقلنا العقاب حاصل في حالة العفو عن إساءة شخص لك.

وآيات العفو والصفح في القرآن الكريم كثيرة نورد أمثلة عليها:


  • (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَ?تِّبَاعٌ بِ?لْمَعْرُوفِ) والعفو هنا جاء بمعنى طاب له شيئا من نفسه من مال.
  • (عَلِمَ ?للَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ) : عفا أي رفع عنكم التكليف.
  • (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ?لْعَفْوَ ) العفو هنا الفائض من الأموال.
  • (ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ?لْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ?للَّهُ عَنْهَا وَ?للَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) عفا عنها: أي لم يذكرها لكم، زال ذكرها.
  • (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) أي اتركوا العقوبة.
  • (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتية فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)
  • (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)