نبذه عن اسلام أبو هريرة - رضي الله عنه - من أحد أكثر الصّحابة تقرّباً من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث صحبه خلال مدة قليلة ولكنه تعلّم الكثير ، وساعده في ذلك قوة ذاكرته وسرعة استيعابه للعلم ، تاريخ حياة الصحابي أبي هريرة طويلة وحافلة بالمواقف الشجاعة ، والتي تدل على قوة إيمانه بالله - عز وجل - ورسوله .
عبد الرّحمن بن صخر الدوسي الملقب بأبي هريرة ، ولد في مدينة الحجاز في عام 19 قبل الهجرة ، كان اسمه عبد شمس أبو الأسود في الجاهلية قبل الإسلام ، اعتنق الإسلام في عام فتح خيبر عام 7 هـ ، بينما كان يبلغ من العمر 16 عام ، وقد سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عامراً ، لُقّب بأبي هريرة لأنه كان يعطف على الحيوان ، حيث كان له هرة ( قطة ) يعتني بها ويطعمها ويسقيها ، حيث قال : " كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هريرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في شجر ، فإذا كان النهار ذهبت بها معي ، فلعبت بها فكنوني ( أبا هريرة ) " ، لم يكن أبو هريرة صاحب مال بل كان يقاسي الجوع في بعض الأوقات .
أسلم أبو هريرة وشهد غزوة خيبر مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كما صحبه حوالي أربع سنوات ، ويعد معجزة من معجزات النبوة ، لهذا كان من أكثر الصحابة روايةً للحديث ، وفي أحد الأيام سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة ، فأجابه الرسول بأنه هو أولى الناس .
كان أبو هريرة تقيّاً ورعاً ، لم يكن يرد الإساءة بالإساءة ، حيث قيل بأن جارية زنجية قامت بالإساءة إليه ، وقارب أن يضربها إلا أنه تذكر الله تعالى وأطلق سراحها ، وقد كان باراً بأمه ميمونة بنت صبيح ، حين أراد من أمه أن تعتنق ديانة الإسلام رفضت في بادئ الأمر ، فحزن حزناً شديداً وذهب إلى الرسول يطلب منه أن يدعو لأمه بالهداية ، فاستجاب الرسول لدعوته ، و عندما رجع لأمه ، قالت له بأن الله هداها و نطقت بالشهادتين .
تُوفي أبو هريرة بعد الرسول - صلى الله عليه و سلم - بــ 47 عام ، حيث أخذ الله أمانته في عام 57 هـ ، وقد كان يبلغ من العمر ما يقارب 78 عام ، ودفن في البقيع .
لطالما كان الصحابة من أشد الناس تقوىً وورعاً ، فقد كانوا يتسابقون فيما بينهم على الأجر والثواب ، وحفظ سيرة النبي - صلى الله عليه و سلم - ، فقد كانوا يتّصفون بأروع الصفات ، وكانوا مثالاً عظيماً للإسلام و المسلمين ، أبو هريرة أحد هؤلاء الصّحابة الذين لن ينساهم التاريخ الإسلامي و سيظل يحتفي بذكراهم حتى يوم الدين .